عبد الوهاب بن علي السبكي
15
طبقات الشافعية الكبرى
وقال القاضي أبو بكر الشامي قلت للقاضي أبي الطيب شيخنا وقد عمر لقد متعت بجوارحك فقال لم لا وما عصيت الله بواحدة منها قط وعن القاضي أبي الطيب أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له يا فقيه وأنه كان يفرح بذلك ويقول سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيها وعن القاضي أبي الطيب خرجت إلى جرجان للقاء أبي بكر الإسماعيلي فقدمتها يوم الخميس فدخلت الحمام فلما كان من الغد لقيت أبا سعد ابن الشيخ أبي بكر فأخبرني أن والده قد شرب دواء لمرض كان به وقال لي تجيء في صبيحة غد فتسمع منه فلما كان في بكرة السبت غدوت للموعد فسمعت الناس يقولون مات أبو بكر الإسماعيلي وعن القاضي أبي الطيب رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله أرأيت من روى عنك أنك قلت ( نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ) الحديث أحق هو قال نعم وكان القاضي أبو الطيب حسن الخلق مليح المزاح والفكاهة حلو الشعر قيل إنه دفع خفه إلى من يصلحه فأبطأ به عليه وصار القاضي كلما أتاه يتقاضاه فيه يغمسه الصانع في الماء حين يرى القاضي ويقول الساعة أصلحه فلما طال على القاضي ذلك قال إنما دفعته إليه لتصلحه لا لتعلمه السباحة وكان القاضي أبو الطيب قد ولي القضاء بربع الكرخ بعد موت القاضي الصيمري فإذا أطلق الشيخ أبو إسحاق وشبهه من العراقيين لفظ القاضي مطلقا في فن الفقه فإياه يعنون كما أن إمام الحرمين وغيره من الخراسانيين يعنون بالقاضي القاضي الحسين والأشعرية في الأصول يعنون القاضي أبا بكر بن الطيب الباقلاني والمعتزلة يعنون عبد الجبار الأسداباذي